الانتحار التقني.. هكذا قتلت سوني جهاز PS Vita بقراراتها “المتعالية” – العاب – يلا لايف

نادراً ما يسقط جهاز ألعاب يمتلك هذا القدر من المقومات التقنية بسبب أوضاع السوق وحده، لكن ما حدث مع جهاز بلايستيشن المحمول PS Vita كان مختلفًا، فالقصة لم تكن إخفاقًا تقنيًا بقدر ما كانت سلسلة قرارات داخلية من سوني أعادت رسم مصيره مبكرًا، ليصبح أحد أكثر المشاريع الواعدة التي انتهت قبل أن تنضج بالكامل.
فصناعة ألعاب الفيديو مليئة بمحطات لم تُروَ تفاصيلها كاملة، لكن حالة PS Vita تبقى مثالًا صريحًا على كيف يمكن أن يتحول مشروع طموح، صُمم ليقود سوق الأجهزة المحمولة ويكون خلفًا قويًا لسابقيه من أجهزة PSP، إلى ذكرى مؤلمة في سجل الشركة نفسها. اصطدم بسلسلة خيارات استراتيجية غيّرت مساره وأفقدته الزخم في اللحظة التي كان يفترض أن ينطلق فيها بقوة.
هذه القصة ليست عن جهاز خاسر بقدر ما هي عن فرصة ضاعت، عن رؤية تقنية سبقت وقتها، لكنها لم تجد الإسناد الكافي لتتحول إلى نجاح طويل الأمد.
بداية واعدة ونهاية مأساوية

عند إطلاقه، لم يكن PS Vita مجرد جهاز ألعاب آخر إضافي في السوق، فقد اتفق النقاد عليه أن كان أشبه بمعجزة تقنية، وخاصة عن مجيء نسخة شاشة OLED الخلابة وبقدرات رسومية تقترب من PS3 في جيبك. حقق الجهاز مبيعات أولية مبشرة، وظن الجميع أن سوني ستكتسح سوق المحمول.
لكن خلف هذا البريق، كانت سوني تحفر حفرة السقوط بسياسات مالية وخيارات هندسية خاطئة.
قرارات قتلت الطموح: فخ “الذاكرة” وأسعار الألعاب

السبب لما حدث مع الجهاز لم يكن ضعف العتاد أو سوء التسويق، السبب الحقيقي كان باتفاق معظم المتابعين للشأن هو “الجشع” الذي خنق المطورين واللاعبين على حد سواء،
- كابوس بطاقات الذاكرة الخاصة: بدلاً من استخدام بطاقات SD الرخيصة والمتاحة، فرضت سوني بطاقات ذاكرة حصرية بأسعار مبالغ فيها تصل لثلاثة أضعاف سعر الـ SD، وهذا جعل تكلفة اقتناء الجهاز الفعلية أعلى بكثير من سعره المعلن.
- تكلفة التصنيع المرتفعة: استخدمت سوني بطاقات فلاش خاصة (Proprietary Cartridges) بدلاً من الأقراص الرخيصة، وبذلك تم اجبار المطورين على شراء هذه البطاقات من سوني بأسعار مرتفعة.
- سياسة تثبيت السعر الرقمي: والقرار الذي “قال لهم أسكتوا!” على سبيل التشبيه، هو أن سوني أبقت على أسعار الألعاب في متجرها الرقمي مرتفعة لتتساوى مع النسخ الفيزيائية الباهظة، وذلك “لحماية” مظهر البطاقات الفيزيائية من أن تبدو مبالغاً في سعرها.
عنق الزجاجة: غياب الأزرار الخلفية (L2/R2)

من الناحية الهندسية، ارتكبت سوني خطأً فادحاً بعدم إضافة أزرار L2 و R2 وL3/R3 الحقيقية، واستبدلتها بلوحة لمس خلفية (Rear Touchpad).
تقنياً، هذا القرار جعل نقل ألعاب المنصات المنزلية (Console Ports) إلى الجهاز عملية معقدة للمطورين وغير مريحة للاعبين، مما حد من مكتبة الألعاب القوية التي كان يمكن أن يمتلكها الجهاز. وقد وصل الأمر الى قيام بعض الأشخاص بتصاميم خارجية لحل هذا العيب.
نقطة التحول: من جهاز مستقل إلى طرفية بث!

بعد تعثر المبيعات وفقدان الجهاز زخمه، اتخذت سوني قراراً أثار حنق عشاق الجهاز، وهو التوقف عن معاملة الـ Vita كمنصة مستقلة وتحويله برمجياً إلى مجرد أداة اللعب عن بُعد” (Remote Play) لجهاز PS4.
هذا التوجه جعل الجهاز يفقد هويته، حيث أصبح مجرد شاشة ثانية الى جهاز أقرب لتخصص بث الألعاب كما هو الحال مع PS Portal الحالي، بدلاً من كونه منصة تمتلك حصرياتها الخاصة التي تستغل قوته الكامنة.
هل تتعلم سوني من أخطائها ونرى PS6 محمول؟
مع النجاح الساحق لأجهزة مثل Steam Deck وNintendo Switch وشركات أخرى، تشير تسريبات عام 2026 إلى أن سوني تعمل في الخفاء على جهاز بلايستيشن محمول جديد كلياً. يتوقع المحللون أن يكون هذا الجهاز رفيقاً لـ PlayStation 6 أو نسخة محمولة من PS5 قادرة على تشغيل الألعاب محلياً وليس عبر البث فقط، لتلافي خطأ الـ Vita القاتل.
الدرس الأكبر من قصة PS Vita هو أن التكنولوجيا المذهلة لا تشفع للقرارات الإدارية السيئة. سوني امتلكت أقل ما يقال عنه جوهرة وأطفأتها بمتطلبات مادية زائدة. العودة القادمة للمحمول ستكون اختباراً حقيقياً لمدى نضج سوني في التعامل مع جيوب اللاعبين قبل عقولهم.
مصادر المعلومات المستند إليها: فيديو DuelShock Files / تسريبات الصناعة ومواقع الكترونية / VGA4A
ماهر ميسرة
“كاتب ومحرر ألعاب فيديو ومحب للتقنية | أستاذ في التاريخ والجغرافيا مع درجة الماجستير | ليسانس في الصحافة الإلكترونية | ولأنني مُحب لألعاب الفيديو منذ التسعينات، فقد أكسبتني نظرة ثاقبة وفهمًا عميقًا لتطور هذه الصناعة.”
– العاب – يلا لايف



