ضغوط أمريكية على Tencent لبيع Riot وEpic وأزمة جيوسياسية قد تتحول لصفقة مليارية – العاب – يلا لايف

تواجه شركة الألعاب الصينية العملاقة Tencent أزمة غير مسبوقة، وضغوطًا متزايدة من الحكومة الأمريكية لإعادة تقييم أو بيع استثماراتها في شركات ألعاب كبرى مثل Riot Games وEpic Games وRoblox، في خطوة ترتبط بتصاعد التوتر الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين.
ورغم أن الخطوة تبدو للوهلة الأولى تهديدًا مباشرًا لنفوذ Tencent في سوق الألعاب العالمي، إلا أن بعض التحليلات ترى أنها قد تتحول إلى فرصة مالية ضخمة للشركة إذا قررت تصفية هذه الأصول عند تقييمات مرتفعة.
وفق تقارير نشرتها وسائل إعلام دولية مثل Financial Times وReuters، عقد مسؤولون أمريكيون اجتماعات داخلية لتقييم ما إذا كانت استثمارات Tencent في شركات ألعاب تعمل في الولايات المتحدة تمثل خطرًا على الأمن القومي، والتحقيق يشمل بشكل أساسي ثلاث شركات رئيسية:
- شركة Riot Games المملوكة بالكامل لـ Tencent.
- شركة Epic Games التي تمتلك Tencent نحو 28٪ من أسهمها.
- شركة Roblox Corporation التي تملك Tencent حصة صغيرة فيها.
كما شمل التدقيق شركة Supercell الفنلندية التابعة لـ Tencent، بسبب حجم نشاطها الكبير في السوق الأمريكية وعدد مستخدميها هناك.
ورغم أن الإعلان عن هذه المراجعة جاء مفاجئًا للرأي العام، تشير تقارير إلى أن تينست كانت على علم بالتحقيق منذ فترة طويلة، إذ بدأت منذ صيف العام الماضي مناقشات مع لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة لمعالجة المخاوف الأمنية وأي أزمة متعلقة بها.
قطاع الألعاب يدخل رسميًا في صراع التكنولوجيا بين واشنطن وبكين
تُظهر هذه التطورات أن صناعة الألعاب لم تعد قطاعًا ترفيهيًا بعيدًا عن التوترات السياسية، بل أصبحت جزءًا من المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين، تمامًا كما حدث سابقًا مع تطبيق TikTok.
ويثير ذلك مخاوف من أن تواجه شركات ألعاب صينية أخرى تعمل في السوق الأمريكية تدقيقًا مماثلًا في المستقبل.
هل يمكن أن يكون البيع صفقة رابحة لـ Tencent؟
رغم الطابع السياسي للأزمة، تشير بعض التحليلات الاقتصادية إلى أن بيع أصول Tencent في شركات الألعاب الأمريكية قد يكون خطوة مربحة للغاية من الناحية المالية، فخلال السنوات الأخيرة شهدت صناعة الألعاب عدة صفقات استحواذ ضخمة، أبرزها:
- استحواذ Microsoft على Activision Blizzard مقابل نحو 69 مليار دولار.
- صفقة استحواذ ضخمة على Electronic Arts بدعم من استثمارات سعودية.
هذه الصفقات رفعت تقييم شركات الألعاب إلى مضاعفات أرباح مرتفعة للغاية، ما يعني أن بيع أصول مثل Riot Games أو Epic Games قد يسمح لـ Tencent بتحويل عقود من الأرباح المستقبلية إلى سيولة فورية.
تشير التقديرات إلى أن قيمة Riot Games وحدها قد تتراوح بين 20 و50 مليار دولار اعتمادًا على مضاعفات السوق المستخدمة في التقييم.
التأثير المحتمل على ألعاب Riot
حتى لو اضطرت Tencent لبيع Riot Games، فمن غير المرجح أن تتأثر أعمال الألعاب الرئيسية للشركة بشكل كبير.
تجدر الإشارة إلى أن ألعاب Riot الكبرى مثل League of Legends و Valorant و Teamfight Tactics تحقق جزءًا كبيرًا من إيراداتها من السوق الصينية، حيث تتولى تنست بنفسها عمليات النشر والتشغيل داخل الصين.
حتى في حال انتهاء علاقة الملكية، يمكن أن تستمر Tencent في لعب دور الناشر المحلي لهذه الألعاب، ما يعني أن تدفقات الإيرادات قد لا تتغير بشكل كبير.
السياسة تقود اللعبة.. لكن المال ما زال يحكم
تكشف هذه القضية مرة أخرى كيف أصبح قطاع الألعاب جزءًا من المنافسة الجيوسياسية بين القوى الكبرى. ومع ذلك، فإن منطق السوق لا يزال حاضرًا بقوة.
إذا فرضت واشنطن بالفعل على تينست بيع استثماراتها في الشركات الأمريكية، فقد يتحول الضغط السياسي إلى أكبر عملية تسييل أصول في تاريخ صناعة الألعاب.
وفي حال حدث ذلك عند التقييمات المرتفعة الحالية، فقد تجد Tencent نفسها تخرج من الأزمة بسيولة هائلة تعيد استثمارها في مشاريع جديدة داخل الصين أو في أسواق أخرى.
ماهر ميسرة
“كاتب ومحرر ألعاب فيديو ومحب للتقنية | أستاذ في التاريخ والجغرافيا مع درجة الماجستير | ليسانس في الصحافة الإلكترونية | ولأنني مُحب لألعاب الفيديو منذ التسعينات، فقد أكسبتني نظرة ثاقبة وفهمًا عميقًا لتطور هذه الصناعة.”
– العاب -يلا لايف




