مراجعة وتقييم | Resident Evil Requiem عندما تتمرد السلسلة على المألوف – يلا لايف

انطلاقاً من محورية هذه الصناعة، بزُغت لنا سلسلةٌ عريقة دأبت على السعيّ الحثيث في إكمال نهجٍ يمزج بين الإثارة والفن واتخاذ الرعب روحًا تسري في أوصالها، لطالما كانت تجربتها عصيّةً على الملل، متجددًة في طرحها، راسخًة في أثرها، وتأتي Resident Evil: Requiem لتجسد هذا الامتداد الطبيعي لمسيرةٍ صنعت ملامح رعب البقاء وأعادت تعريفه جيلاً بعد جيل.
واليوم، نقف على أعتاب جزءٍ جديد يفصلنا عن سابقه ما يقارب خمسة أعوام منذ مراجعتنا للعبة RE Village، ليجعلنا نتساءل، هل يمثل هذا الإصدار امتدادًا للأجزاء الأخيرة أم بداية مرحلة جديدة؟ وهل نجح في رسم الطريق لاستيفاء تراث هذه السلسلة؟
هذا ما سنسعى للإجابة عنه في هذه المراجعة.
- الناشر والمطور: Capcom
- تصنيف اللعبة: رعب -بقاء، أكشن
- المنصات: Nintendo Switch 2, PlayStation 5, Windows, and Xbox Series X/S
- المنصات: 27 شباط “فبراير” 2026
- السعر:69.99$
- زمن اللعب: ~30 ساعة
- نسخة المراجعة: PS5
القصة والسرد

ملخص القصة
تبدأ الحكاية حين تُسنَد إلى غريس آشكروفت، العميلة الفيدرالية، مهمةُ التحقيق في جريمة قتل وقعت في الموضع ذاته الذي قُتلت فيه والدتها، ورغم ما أثارته المهمة في نفسها من ترددٍ وخوف، لم يكن أمامها خيار سوى المضي قدمًا ومواجهة الماضي الذي ظنت يومًا أنها تركته خلفها.
أثناء تفقدها مسرح الجريمة، تُختطف على نحوٍ مفاجئ من قبل شخصية غامضة تُدعى دكتور غودوين، وفي خضم ذلك يظهر ليون ليتولى التحقيق في قضية اختفائها.. من تكون حقًا؟ ولماذا وقع اختيار الخاطف عليها؟ وما الغايةُ منها؟ تساؤلات تُطرح عما حدث وما سيحدث.. تساؤلات تجعلنا نفكر هل كان ربيع أمل أم شتاء قنوط؟
نقد القصة

لطالما اتسمت قصص هذه السلسلة بنمطية كلاسيكية يسهل التنبؤ بها، وهو الشعور ذاته الذي راودني فور الإعلان عن هذا الجزء الجديد، إلا أن اللعبة نجحت في مفاجأتي بالتمرد على المألوف والابتعاد عن الكليشيهات المكررة، لقد قدمت قصة رائعة تتقن إثارة الفضول وكشف الغموض تدريجياً، ما يمنحها بصمة استثنائية تتفوق بها على كافة الإصدارات السابقة.
أسلوب اللعب
منذ العرض الأول لأسلوب اللعب، كانت الإضافات الجديدة كفيلة برفع الأدرينالين وجعلك تترقب الإصدار بفارغ الصبر، أستطيع القول بثقة إن ما عُرض حتى الآن لا يُقارن بما تخبئه اللعبة فعلياً من مفاجآت، ودموية، وعودة لجذور السلسلة، وبناءً على ذلك يمكن تقسيم أسلوب اللعب كالتالي:
منظور اللعب

لعل من أبرز الإضافات في هذا الجزء منح اللاعب حرية اختيار منظور الكاميرا (الأول أو الثالث)، بل وحتى إمكانية المزج بينهما عبر تخصيص منظور مختلف لكل شخصية يصل الى حد التبديل بين المنظورين عند استخدام بعض الأسلحة لنفس الشخصية، وهو ما أضاف عمقاً استثنائياً على التجربة، لكن المفاجأة الأكبر تكمن في التباين الجذري لأسلوب اللعب حسب المنظور:
- المنظور الأول: يقدم إيقاعًا أثقل يزيد من حدة التوتر، ترافقه فيزياء حركة صُممت خصيصاً لتناسب هذا النمط، وما زاده رعبًا هو انفعالات الشخصية حيث تتسم بالاضطراب، الذعر، الارتعاش او التوجس والقلق.
- المنظور الثالث: يعيد إحياء متعة الأكشن والأسلوب الكلاسيكي المحبوب، مع تحسينات واضحة تتأرجح بين أسلوب ليون الذي يركز على المواجهات المباشرة، وأسلوب غريس الذي يغوص بك في أجواء الرعب الخالص.
نظام القتال

يعتمد نظام القتال على إدارة الموارد بشكل صحيح بالإضافة الى التنوع الكبير فيه، لن تواجه مجرد أهداف سهلة، فاللعبة تضعك أمام مخلوقات تتطلب تكتيكاً خاصًا للنجاة:
كما أسلفنا سابقاً يمكن للمنظور قلب موازين اللعب، حيث يمكن لـ غريس استخدام سكين حادة اما بالنسبة لـ ليون فالفأس هو رفيقه للمواجهات المباشرة أو دفعهم ليسقطوا أرضاً والقضاء عليهم:
- التصويب التكتيكي: الثبات وعدم تحريك السلاح يضيق مؤشر التصويب ويزيد من احتمالية ترنح الأعداء.
- السيطرة على الحشود: يمكن التصويب على الرأس أو الساقين لإرباك العدو، ثم الاندفاع بضربة جسدية لدفعه للخلف وإبعاد البقية.
- الضربات القاضية: يمكن استخدام الاسلحة النارية من مسافة صفر لإنهاء حياة أي عدو بصحة منخفضة فوراً.
- وحشية الفأس: سلاحك الموثوق للهجمات السريعة والعنيفة، أو لمباغتة الأعداء الغافلين من الخلف، كما تتيح لك اللعبة المحافظة على شحذ الفأس لتتمكن من صد هجمات الأعداء.
- الاستغلال البيئي: تتيح لك اللعبة أطلاق النار على عبوات الغاز لإحداث انفجارات مدمرة، أو التقاط أسلحة الأعداء الساقطة ورميها عليهم.
الأسلحة

يوجد ترسانة متنوعة من الأسلحة الثقيلة الى القذائف، بالإضافة إلى استخدام الجرعات والتي تكون اما مضاد حيوي او ترقيات:
- جهاز التتبع التكتيكي: رفيقك الأهم الذي يسجل بياناتك ويمنحك أرصدة مقابل كل عملية قتل لشراء الأسلحة، الأغراض، والدروع الواقية (التي يمكنك إصلاحها عند صناديق الإمدادات).
- التصنيع والشفاء: نظام عميق يتطلب منك دمج الأعشاب الخضراء مع مواد أخرى في قائمة التصنيع لمضاعفة تأثيرها العلاجي، واستخدام الحقن الطبية في الحالات الحرجة.
- تخصيص الترسانة: تتيح لك اللعبة تركيب “الأجزاء المخصصة” على أسلحتك المتوافقة لرفع كفاءتها.
الأعداء
في كل مرة تتقدم فيها ستجد أن الرحلة مليئة بالمفاجئات المثرية فيما يتعلق بالأعداء وتنوعهم وحتى مستوى الذكاء الاصطناعي الخاص بهم واليك أبرزهم:
- رأس البثرة: احذر، فالأعداء الذين تقضي عليهم قد ينهضون مجدداً بطفرات بشعة ونمو غير عادي يبدأ من الرأس.
- زومبي الكومة: وحوش تحميها طبقات سميكة من الدهون؛ الهجمات العادية لن تجدي نفعًا، لذا صوّب نحو الرأس لإرباكهم وفتح ثغرة.
- حاملو البثور العملاقة: عمالقة مرعبون لا سبيل لإسقاطهم سوى بتدمير الأورام التي تغطي أجسادهم بالكامل.
- قاذفوا الحطام: أعداء يعتمد هجموهم على المدة البعيد حيث يجدر عليك مراقبة محيطك وتفادي الحطام والقضاء عليهم سريعًا.
العالم والتصميم الفني

- عالم Resident Evil Requiem خطي بالكامل مع وجود مناطق ذات مساحات شاسعة تمنحك مجالًا للاستكشاف، فكل غرفة، زاوية وحتى بئر الترسيب يخفي عناصر مهمة تفيدك في تقدمك او تعمقك للعالم، الفضول هنا هو سيد الموقف.
- الرسوميات والتوجه الفني تمنح اللعبة هوية بصرية فريدة تميزها عن غيرها من حيث الأسلوب البصري.
- الألغاز كانت ولا زالت هي جوهر السلسلة في كونها فنونًا ذهنية تجمع بين التحدي الفكري والمتعة، حيث تعتمد على التلاعب، التشبيهات المجازية، والإيحاءات المخفية، لتضيف سحرًا من خلال إلباسها حلة من الغموض والتعمية.
الصوتيات والموسيقى

لا تكتمل تجربة “التمرد على الكلاسيكية” التي ذكرناها في القصة، أو “الأدرينالين” المتدفق في أسلوب اللعب، دون الإبداع الصوتي الذي قدمته اللعبة؛ حيث تضعك في قلب الرعب عبر نظام صوتي محيطي فائق الإتقان:
- واقعية الأسلحة: لكل طلقة صدى خاص يختلف حسب البيئة؛ فدويّ الرصاص في الممرات الضيقة يختلف عنه في الساحات المفتوحة، مما يعزز من ثقل “المنظور الأول” الذي تحدثنا عنه.
- صرخات المخلوقات: أصوات “رأس البثرة” وتحورات “زومبي الكومة” هي مؤشرات سمعية تكتيكية تخبرك بمكان العدو ونوعه قبل أن تراه عيناك.
- تناغم البيئة: ضجيج الرياح، صرير الأبواب، وخطوات الأقدام الغامضة تعمل بتناغم دقيق يجعل عالم اللعبة نابضًا بالتوتر، ويجبرك على مراقبة محيطك بحذر.
- سيمفونية التوتر: تبرع الموسيقى هنا في تحفيز العقل وإثارة مشاعر جمالية صادقة؛ فهي تعكس ردود فعل عاطفية تجاه الصفات الموسيقية ذاتها، ما يجعلك تشعر بالخوف والترقب حتى في اللحظات التي لا يظهر فيها عدو أمامك.
الإيجابيات
-
- تقدم اللعبة دعمًا رائعًا ومصقولاً للغة العربية، حيث تم الاعتناء بكل جملة وكلمة لتناسب السياق الثقافي والدرامي للعبة.
- ستجد نفسك أمام قصة ممتعة، تجعلك منغمساً داخل أحداثها ومترقباً بشغف لكل تفصيلة جديدة أو مفاجأة غير متوقعة.
- اعتمدت اللعبة نظام قتالٍ يمكن وصفه بأنه “ثوري” ضمن إطار السلسلة؛ فقد أعادت تعريف المواجهات لتصبح الأفضل على الإطلاق، جامعًة بين السلاسة في التحكم والوحشية في التنفيذ.
- أداء صوتي مبهر يعزز من واقعية التجربة ويجعل الشخصيات تنبض بالحياة، ويجدر الإشادة بشكل خاص بمؤدية صوت شخصية غريس، التي قدمت أداءً مذهلًا جعل منها القلب النابض والأساسي لهذه الرحلة.
- تتمتع اللعبة بتصميم فني يجمع ببراعة بين الجمال المظلم الكئيب وبين التفاصيل الدقيقة في تصميم البيئات والشخصيات.
- تقدم اللعبة موسيقى تصويرية ومؤثرات صوتية آسرة، تعمل في الخلفية على زرع توتر مستمر في نفس اللاعب، وتجعل من الصمت نفسه أداة لإثارة الرعب.
- اللعبة تثري غريزة الاستكشاف والتحري لدى اللاعب، وتكافئه على ذلك.
- تعد إدارة الموارد عنصرًا محوريًا ومصممًا بدقة، حيث ترفع تجربة النجاة إلى أقصى مستوياتها.
- لكل سلاح شخصية، وزن، وهوية خاصة تمنحه إحساسًا فريدًا عند الاستخدام، كما أن نظام تطوير الأسلحة يمثل أضافة ممتعة ومغرية تضيف بعداً استراتيجيًا عميقًا في اللعبة.
- تصميم العالم متقن للغاية، حيث تترابط البيئات ببعضها بشكل هندسي يخدم الاستكشاف، ويضيف لمسة من الفضول والتحدي في كيفية التنقل بين أرجائه.
- أضافة خيار المنظورين (الأول والثالث) والقدرة على التبديل لمسة تجديد وحرية مطلقة لكل لاعب.
- تنوع مبهر في تصميم الأعداء وأنماط هجومهم، مدعومًا بذكاء اصطناعي متقن يجعل من كل مواجهة تحديًا جديدًا يتطلب تفكيرًا سريعًا.
- التفاصيل البصرية الصغيرة مثل تبلل شعر الشخصيات والتعرق نتيجة الجهد، وصولًا بالإحساس بثقل الخطوات التي تشعرك بكل حركة تقوم بها، لكن هناك قصور في جانب سنتطرق إليه في كسلبية.
- نجحت الإضافات الجديدة في رفع سقف التوقعات عاليًا جدًا لتحافظ بذكاء على الجوهر الذي أحبه العشاق في السلسلة الأصلية.
السلبيات
- رغم البراعة البصرية المذهلة، ما زال المحرك يعاني من بعض ‘الجمود الفيزيائي’ المخيب في بعض الجوانب، حيث تفتقر البيئة لأي تفاعل حقيقي مع الطلقات أو حركة اللاعب.
رأي إضافي حول Resident Evil: Requiem
بقلم: ماهر ميسرة
عند الحديث عن Resident Evil: Requiem، يصعب تجاهل التفوق البصري الذي تقدمه عبر الفلتر اللوني ومعالجة الإضاءة بشكل أكثر من رائع، فالتباين العميق وتدرجات الظلال تقوم بتجميل وصقل الصورة، وتخفي عيوبًا محتملة وتمنح البيئات ثِقلاً دراميًا واضحًا.
البداية في RE9 تسير على خطى الأجزاء الأخيرة بإيقاع بطيء مقصود، يبني التوتر تدريجيًا قبل الانفجار، وبعض المناطق تبدو مفتوحة شكليًا لكنها تقيد حرية التجول أو تحريك الكاميرا، وهذا الأمر ترك لي إحساسًا بأن العالم أوسع مما يُسمح لك باستكشافه فعليًا. رغم ذلك، هذا التقييد يخدم أحيانًا توجيه التجربة نحو مسارات محددة تعزز الإحساس بالحصار.

خيارات الصعوبة مصممة بذكاء واضح، فهناك نمط سهل للمبتدئين، وآخر حديث يوازن بين التحدي والسرد، وكلاسيكي موجّه لعشاق السلسلة الباحثين عن تجربة صارمة. تعدد أوضاع الكاميرا يمنح مرونة، لكن يُنصح بعدم تبديلها في التجربة الأولى حفاظًا على الإيقاع المقصود.
وأثناء التحكم بشخصية جريس، تظهر لمسة تصميمية موفّقة، تتمثل في الاقتراب من زاوية أو ساتر يدفع الكاميرا تلقائيًا إلى وضعية التخفي بسلاسة، لتعمل على تعزيز رهبة المنظور الأول. في المقابل، التحكم بليون يمنح شعورًا مختلفًا تمامًا، ثقة قتالية وحضور أقرب لألعاب الأكشن أو لنقل أنه “Bad#ss” بكل معنى الكلمة وخاصة مع تعليقاته، وكأن الشخصية اعتادت الخطر ولم تعد ترتجف أمامه.
اللعبة تمزج بوضوح بين رعب وأجواء الجزء السادس، وأكشنه الصريح، مع غموض يذكّر بالثامن، وهي توليفة غير مألوفة لكنها منسجمة. تنوع الأعداء أفضل من أي جزء سابق، وبعضهم يتحرك وكأن لديه بقايا “ذاكرة عضلية” من حياته السابقة، لتضيف تأثير نفسي. حتى بعد تطهير منطقة ما، لا يمنحك النظام التصاعدي شعور الأمان، فالوخوف والقلق حاضر حتى في غرف الحفظ.

يقدم هذا الجزء وجبة دسمة من الألغاز هي الأفضل في السلسلة، وتُعد من أقوى عناصر هذا الجزء، وتدفعك للاستكشاف عبر الصناديق والأقفال وآليات الربط المختلفة. نظام صناعة الأدوات يحاول تقديم نكهة جديدة عبر “مجمع الدماء” وحقن انحلالية وموازنات كيميائية، مع الحفاظ على إرث الأعشاب الخضراء.
التطوير هنا ملموس لكنه ليس قفزة جذرية. من الناحية العملية، إدارة الذخيرة عنصر حاسم، والتخفي أحيانًا أجدى من الاشتباك المباشر. بعض الأعداء، خاصة ذوي التحور المزدوج المعروف بـ“رأس البثرة”، يتطلبون استنزافًا كبيرًا أو استخدام السم الانحلالي، ما يفرض قرارات تكتيكية دقيقة في كل مواجهة.
في النهاية، فإن اللعبة تحتفه فنية حقيقية وتستحق التجربة دون تردد.
تحفة رعب فنية – 9.5
9.5
تحفة رعب فنية
ببساطة، استطاعت كابكوم في هذا الجزء أن ترفع سقف التوقعات مجددًا وتتجنب الحلب بذكاء عبر إضافات نوعية وثورية جعلت من RE9 أفضل ألعاب الرعب في الجيل الحالي، وتكريمًا مستحقًا بعناية لتراث السلسلة، محافظًا على هويتها القديمة وهو يرتدي ثوب الحداثة بجرعة أعلى من الرعب النفسي والجمال المظلم والأكشن.
تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !
Muhammad B
متعبد في صومعة ألعاب الفيديو ولي إهتمام في التقنيات فهي جزء من حياتي، الألعاب التي تخرج عن المألوف هي المفضلة لدي، أسعى لكتابة ما يُفتقد من مواضيع للاعب العربي.
العاب يلا لايف




