قتلوها في أربعة أشهر.. رحلة اعتلاء ARC Raiders القمة قبل العودة إلى الصفوف الخلفية – العاب – يلا لايف

أجعلنا مصدرك الأخباري المفضل
في ديسمبر 2021، وتحديدًا خلال حفل The Game Awards يظهر الإعلان الأول للعبة مجانية جديدة، لعبة PvE تصويب من المنظور الثالث تحمل اسم ARC Raiders، يطورها فريق حديث الولادة Embark Studios المكون من مطورين سبق لهم العمل على سلسلة Battlefield في EA.
من الوهلة الأولى خطفت ARC Raiders الأنظار، بتوجه فني فريد وأجواء مستقبلية لعالمٍ محطم تجوبه آلات مارقة، بالإضافة إلى خلفية فريق التطوير وخبرته مع سلسلة Battlefield. كان المقرر إصدارها في 2022، وشخصيًا وضعتها تحت الرادار ضمن أكثر الألعاب المنتظرة بالنسبة لي حينها.
عاجلًا أم آجلًا صدرت ARC Raiders في أكتوبر 2025 بعد تأجيلات وتخبطات؛ لتصبح اللعبة الأشهر عالميًا والحديث الشاغل لمجتمع اللاعبين، فقط لتنتهي رحلتها إكلينيكيًا بعد أربعة أشهرٍ. مع اقتراب الذكرى الأولى لإصدارها، ماذا حدث مع ARC Raiders؟
سنوات من التطوير اعتراها التخبط في الرؤية وغلبت عليها التأجيلات

لم تكن رحلة تطوير ARC Raiders محددة الوجهة، بل أنها قوبلت بمنعطفات وعوائق، وأحيانًا طرق مسدودة استلزمت العودة والبدء من جديد. في البداية، خطط فريق Embark أن تكون ARC Raiders لعبة PvE مجانية، يتعاون فيها اللاعبون لقتل وحوش الـ ARC الضخمة وجمع الموارد، فكانت ستصبح لعبة Looter Shooter بعيدة تمامًا عن شكلها الحالي.
في أغسطس 2022 خرج الفريق ببيان رسمي: نافذة إصدار ARC Raiders أُجلت إلى 2023، في قرار علله المطور بأنها “لعبة طموحة، وسنحتاج مزيدًا من الوقت للتوسّع والحصول على أفضل نتيجة ممكنة”. بالتوازي مع هذا القرار، أكّد الفريق أن لعبته الأخرى، The Finals، ستصدر أولًا في 2023 قبل تحديد تاريخ إصدار لـ ARC Raiders.

يأتي عام 2023 والفريق مستمر في الترويج للعبته الأخرى The Finals، ليكسر الصمت المحيط بـ ARC Raiders في شهر مايو، بخبر أثار الجدل والقلق في الوقت ذاته حول مستقبل اللعبة. كان القرار إعادة هيكلتها بالكامل، من لعبة تصويب تعاونية مجانية، إلى لعبة تصويب PvPvE Extraction، لتدخل مواجهات اللاعبين في معادلة التنافس على جمع الموارد والخروج بأمان.
السبب كان أن اللعبة -ببساطة- لم تكن ممتعة كفاية، فبعد الاختبارات وجد الفريق أن اللاعبين يصابون بالملل بعد فترة من اللعب. المثير للسخرية أن هذا هو نفسه السبب الذي سيكون وراء تراجع أداء اللعبة بعد أشهر معدودة من الإصدار.
صدرت The Finals أخيرًا في ديسمبر 2023 واتجهت الأنظار نحو ARC Raiders مرةً أخرى، والتي كان مقررًا إصدارها في 2024 آنذاك. في أغسطس 2024، يؤجل فريق Embark اللعبة مجددًا، لتصدر في 2025 مع بدء الاختبارات العامة للخوادم في أكتوبر 2024. لاحقًا، تصدر ARC Raiders أخيرًا في 30 أكتوبر 2025، بعد رحلة شاقة من التطوير وخطر الإلغاء الكامل.

بعد سلسلة من الاختبارات التقنية للعبة وبناء قاعدة لاعبين تتلهف لقضاء المزيد من الساعات داخل عالم ARC Raiders، صدرت أخيرًا في 30 أكتوبر، هذه المرة بلا تأجيلات أو تصريحات مفاجئة. في خلال 30 دقيقة، تخطت اللعبة 100 ألف لاعب متزامن على ستيم فقط، واستحوذت على منصب أكثر الألعاب مبيعًا على المتجر لأيام وأيام.
من لم يكن يلعب ARC Raiders قضى الوقت يشاهدها، فوصلت ساعات مشاهدة اللعبة على تويتش فقط إلى 4.3 مليون ساعة في يوم الإطلاق وحده. بالنسبة للعبة تصويب PvPvE Extraction بسعر 40 دولار، هذه الأرقام مذهلة وسمحت لها دخول سوق الألعاب من الباب الكبير، كما أنها خلقت حالة في مجتمع اللاعبين من الصعب تكرارها.
في رأيي، كانت ARC Raiders كاملة من جميع النواحي: رسومات مبهرة، توجه فني فريد ومختلف، تصميم صوتي هو بين الأفضل في تاريخ الألعاب، أسلوب لعب من المنظور الثالث ممتع إلى أقصى حد، أعداء متنوعة وخطيرة في بيئات مختلفة، والأهم أن ظروف اللعب نفسها والاحتمالات الممكنة في كل مواجهة كانت تمثل المسرح المثالي للكثير من اللحظات الذهبية التي لا تُنسى، خاصةً عند اللعب مع الأصدقاء.
مع هذه التركيبة السحرية، سرعان ما أعلن فريق التطوير في يناير 2026، أي بعد شهرين فقط من الإصدار، عن وصول ARC Raiders إلى 12.4 مليون نسخة مباعة، بالإضافة إلى تجاوز عدد اللاعبين المتزامن عبر المنصات 960 ألف لاعب متزامن. فريق Embark Studios قد عثر على أوزته الذهبية، فهل يرعاها لتستمر في وضع بيض الذهب؟
بعد النجاح الباهر.. فريق Embark وجد كنزًا فدفنه بيده
![]()
تمر الأيام والأسابيع، و ARC Raiders مستمرة في النمو وتحقيق النجاحات المتوالية، وحتى من لم يهتم بهذا النوع من الألعاب قرر إعطاءها فرصة. بمرور الوقت، وصل اللاعبون إلى أعلى المستويات وحصلوا على جميع الترقيات، وفعلوا كل ما يمكن فعله في عالم اللعبة، من إكمال المهمات، مواجهات مع آلات الـ ARC الضخمة، جمع الموارد النادرة، وتجربة كل أسلحة اللعبة تقريبًا، وحتى أن كثيرين أصبح لديهم مخزونٌ من الأسلحة النادرة وجمعوا ملايين من عملة اللعبة، مع غياب أي هدف حقيقي للعب.
من لديه أي صلة بالألعاب الخدمية من قريب أو بعيد، يدرك أن الوضع الذي وضعت ARC Raiders نفسها فيه كان كارثة، وهو السيناريو الأكثر شهرة لنهاية أي لعبة خدمية. اعتمد المطور على تحديثات شهرية تضيف قطرات من المحتوى، من أشكال مختلفة للطقس وظروف متنوعة داخل خرائط بعينها، وكل عدة أشهر كنا نحصل على نوع جديد من الأعداء أو الأسلحة.
في نظر فريق Embark، كان ذلك، بالإضافة إلى المواجهات التنافسية بين اللاعبين، كافيًا لإبقاء اللعبة حية دون محتوى جديد يضع هدفًا للاستمرار في اللعب. وكأن الوضع لم يكن كارثيًا كفاية، أعلن المطور في مايو الماضي أن محتوى ARC Raiders الجديد سيصل في تحديثات ضخمة كل 6 أشهر. نعم، لم تخطئ في قراءة الرقم، 6 أشهر لنتحلى بالصبر بلا محتوى انتظارًا لذلك التحديث الضخم في نهاية المدة، كان قرارًا حكيمًا في نظر فريق Embark.

يتمثل جوهر أي لعبة خدمية، وبالأخص ألعاب الـ Extraction Shooter، في وجود غاية للعب، هدف يدفعك إلى التفاعل مع كافة أنظمة اللعبة، والمخاطرة بالأسلحة والعناصر المختلفة في كل مرة تبدأ جلسة جديدة. بالطبع حاولت ARC Raiders -في البداية- تأسيس تلك الغاية عند اللاعبين، من خلال مهام مختلفة تُفتح تدريجيًا وتكشف عن قصة العالم، وشجرة مهارات لا يمكن الاستثمار فيها سوى من خلال اللعب، ثم نظام “البعثات” أو Expedition الذي يجعلك تضحي بكل ما تملك والبداية بمستوى جديد مقابل تطويرات وعوائد حصرية.
المشكلة؟ المهام كانت سطحية وبسيطة بشكل مستفز أحيانًا، شجرة المهارات حجمها متوسط وسرعان ما أكملها اللاعبون، ونظام “البعثات” لم يكن يستحق عناء الإكمال، وحتى إذا كان يستحق، فهو ليس كافيًا إطلاقًا ليمثل غاية اللعب التي نتحدث عنها.
المشاكل لا تتوقف هنا، فظروف اللعب نفسها التي ميزت ARC Raiders سابقًا، أصبحت إحدى نقاط ضعفها، وتحولت إلى تسلسل ممل من الأحداث. من دخول مباراة جديدة، مواجهة آلات الـ ARC، جمع بعض الموارد التي لا تمثل أي قيمة منذ أن المخزون ممتلئ بالفعل بأفضل موارد اللعبة وأكثرها ندرة، ومحاولة النجاة للخروج بتلك الأسلحة والموارد منعدمة القيمة، بلا أي غاية حقيقية للعب. الباحثون عن المتعة في ARC Raiders في الفترة الماضية يدركون أنها لا تتعدى المواجهات التنافسية مع اللاعبين الآخرين، وبمجرد أن يصبح ذلك مملًا هو الآخر، لا يصبح للعب هدف.

بين مطلع نوفمبر وحتى نهاية فبراير الماضي، وفي ظل غياب محتوى حقيقي، انخفض الاهتمام باللعبة تدريجيًا، فبعد أن كانت تتخطى ذروة المعدل اليومي للاعبين المتزامنين على ستيم الـ 400 ألف لاعب، زاد معدل الانخفاض بشكل كبير في شهر مارس من العام الجاري، ليصل إلى 140 ألف لاعب متزامن في نهاية الشهر. لاحقًا في أغسطس، حققت ARC Raiders أدنى معدلات لعدد اللاعبين المتزامنين، حيث وصلت إلى 28 ألف لاعب متزامن فقط.
مستقبل ARC Raiders.. إلى أين؟

تشهد ARC Raiders هذه الأيام محاولة قوية لإعادة إحيائها بعد تحديث Frozen Trail النصف سنوي، والذي أضاف خريطة جديدة، أنواع جديدة من الـ ARC، وأسلحة وأدوات جديدة، بالإضافة إلى نظام تطوير جديد للأسلحة يستغل أخيرًا الموارد منعدمة القيمة، وطور لعب منفصل للـ PvE بعد مطالبات عديدة. بالرغم من ذلك، ومع توفر اللعبة مجانًا في نهاية الأسبوع الماضية، لم يتخط عدد اللاعبين المتزامنين حاجز الـ 186 ألف لاعب على ستيم، مقارنةً بـ 466 ألف لاعب متزامن في يناير من العام الجاري.
هذا التحديث لا يغير شيئًا، بل أنه ليس أكثر من مسكن لتأجيل المحتوم إذا ما استمر المطور على النهج ذاته، فأن تُترك لعبة خدمية لمدة 6 أشهر بلا محتوى جديد، هو بمثابة حكم الإعدام عليها. أتمنى حقًا أن يصحح فريق Embark مساره مع ARC Raiders ويستمع لمجتمع اللاعبين، فلا تزال واحدة من أكثر الألعاب ذات مكانة خاصة في قلبي، وأتمنى أن يصبح للعبها غاية داخل اللعبة تدفعني للعودة إليها يومًا بعد يوم.
سيف فايد
مهندس تصميم وكاتب محتوى بخبرة تفوق الخمس سنوات، وجيمر شغوف بكل ما يتعلق بالألعاب. يعشق ألعاب السولز والألعاب ذات التحدي القوي، وألعاب الـ RPG بشكل عام، كما أنه متيّم بألعاب ريميدي وسحرها الذي لم يجد مثله في أي عمل فني آخر.
– العاب – يلا لايف



